الأمير الحسين بن بدر الدين
389
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
الناصر عليه السّلام في كتاب البساط ؛ فإنه روى أنّ أبا بكر وعمر لما استشارهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيمن يرأّس على بني تميم من وفدهم - اختلفا واختصما حتى علت أصواتهما فحظر اللّه رفع الصوت عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى كان عمر بعد ذلك إذا حدّثه بشيء كان كالسرار من خفض صوته « 1 » . فإن قيل : ومتى نهى اللّه عن رفع الصوت فوق صوت النبي ؟ قلنا : قال اللّه سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ [ الحجرات : 2 ] . وبعد فلو سلّمنا لهم تسليم جدل أن أبا بكر صلّى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالمسلمين - لما كان ذلك دليلا على الإمامة ؛ لأن إمامة الصلاة ليست من الإمامة العامّة في شيء ، ولا صلاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلف أبي بكر تدل على الإمامة العامّة أيضا ؛ لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى في صحّته خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة من الصبح ، وصلّى خلف عتّاب بن أسيد وهو أميره على مكة والمتولي للقضاء من جهته فيها . ولم يكن في ذلك حجة على إمامتهما ، مع أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعزلهما عن الصلاة ، وقد عزل أبا بكر عن الصلاة . وبعد فقد ولى على الصلاة من لا تصحّ إمامته عندنا وعندهم ، فإنّه استعمل في غزوة أحد ابن أمّ مكتوم على المدينة ليصلي بالناس وهو أعمى « 2 » . وهكذا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمرا بن العاص على المسلمين في غزاة « 3 » ذات
--> ( 1 ) في ( ب ) : الصوت . أخرجه في البساط ص 56 . والبخاري 4 / 1833 رقم 4564 . ( 2 ) سنن أبي داود 1 / 398 رقم 595 . ( 3 ) في ( ب ) ، ( ج ) : غزوة .